محمد عزة دروزة
244
التفسير الحديث
للمشركين في الأنعام وينسبونها إلى اللَّه ومنها البحيرة التي تعنيها جملة * ( فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الأَنْعامِ ) * في الآية التي نحن في صددها حيث كانوا يثقبون أو يبتكون أو يبحرون آذان النوق التي تنتج خمسة بطون ويخلون سبيلها على ما شرحناه أيضا في سياق تفسير آيات الأنعام . وقد روى المفسرون أحاديث تفيد أن أول من سنّ هذه العادات ومنها بتك آذان الأنعام أبو خزاعة عمرو بن عامر وأن رسول اللَّه قال إنه يجر قصبته في النار ويتأذى أهل النار بنتن رائحته بسبب ذلك . ولقد تعددت الأقوال التي يرويها المفسرون عن ابن عباس وغيره في مدى جملة * ( ولآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّه ) * منها أنها عنت تغيير دين اللَّه وتبديل فطرة التوحيد . وأيد القائلون قولهم استنادا إلى آية الروم هذه فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّه الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّه ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ [ 30 ] ومنها أنها عنت الخصي والوشم والوشر وتفليج الأسنان ووصل الشعر . وأورد القائلون حديثا رواه البخاري عن عبد اللَّه أنه قال « لعن اللَّه الواشمات والموتشمات والنامصات والمتنمّصات والمتفلَّجات للحسن المغيّرات خلق اللَّه . فبلغ ذلك امرأة من بني أسد تسمّى أمّ يعقوب فجاءت فقالت بلغني أنك لعنت كيت وكيت فقال ومالي لا ألعن من لعن رسول اللَّه . ومن هو في كتاب اللَّه . فقالت لقد قرأت ما بين اللوحين فما وجدت فيه ما تقول قال لو قرأتيه لوجدتيه أما قرأت وما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوه وما نَهاكُمْ عَنْه فَانْتَهُوا [ الحشر : 7 ] . قالت بلى . قال فإنه قد نهى عنه . قالت فإني أرى أهلك يفعلونه قال فاذهبي فانظري فذهبت فنظرت فلم تر من حاجتها شيئا » ( 1 ) . ومنها أنه التخنّث وهو أن يتشبه الرجل بالنساء في حركاتهن وكلامهن ولباسهن . وقد رجح الطبري القول الأول . غير أن العادات الأخرى ألصق بمعنى تغيير خلق اللَّه وأكثر تناسبا مع جملة * ( فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الأَنْعامِ ) * فيما هو المتبادر . ولقد أورد المفسرون في سياق الآيات أحاديث أخرى . فمما أورده القاسمي
--> ( 1 ) التاج ج 4 ص 230 و 231 .